تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
359
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
للدلالة على ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها عنه . ومن الطبيعي أنّ مدلولها على ضوء كلتا النظريتين ليس من سنخ الكلام ليقال إنّه كلام نفسي ، ضرورة أنّ الكلام النفسي عند القائلين به وإن كان موجوداً نفسانياً ، إلاّ أنّ كل موجود نفساني ليس بكلام نفسي ، بل لا بدّ أن يكون سنخ وجوده سنخ وجود الكلام ، لفرض أنّه ليس من سنخ وجود الصفات المعروفة الموجودة في النفس . ومن المعلوم أنّ قصد الحكاية على رأينا وثبوت النسبة على رأي المشهور ليس من ذلك . وبكلمة واضحة : إذا حلّلنا الجمل الخبرية تحليلاً موضوعياً ، وفحصنا مداليلها في إطاراتها الخاصّة ، فلا نجد فيها سوى عدّة أُمور : الأوّل تصوّر معاني مفرداتها بموادها وهيئاتها . الثاني : تصوّر معاني هيئاتها التركيبية . الثالث : تصوّر مفردات الجملة . الرابع : تصوّر هيئاتها . الخامس : تصوّر مجموع الجملة . السادس : تصوّر معنى الجملة . السابع : التصديق بمطابقتها للواقع أو بعدم مطابقتها له . الثامن : إرادة إيجادها في الخارج . التاسع : الشك في ذلك . وبعد ذلك نقول : إنّ شيئاً من هذه الأُمور ليس من سنخ الكلام النفسي عند القائلين به . أمّا الأوّل : فواضح ، إذ الكلام النفسي عند القائلين به ليس من سنخ المعنى أوّلاً على ما سيأتي بيانه . وليس من سنخ المعنى المفرد ثانياً . وأمّا الثاني : فلأنّ الكلام النفسي - كما ذكروه - صفة قائمة بالنفس كسائر الصفات النفسانية ، ومن الطبيعي أنّ المعنى ليس كذلك ، فانّه مع قطع النظر عن وجوده وتحققه في الذهن ليس قائماً بها ، ومع لحاظ وجوده وتحققه فيه وإن كان قائماً بها ، إلاّ أنّه بهذا اللحاظ علم ، وليس بكلام نفسي على الفرض . وعلى ضوء هذا البيان يظهر حال جميع الأُمور الباقية ، فانّ الثالث والرابع